الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
394
تفسير كتاب الله العزيز
لك : إنّك من أصحاب السعير « 1 » . قال : فاجتمع إليه قومه فقالوا : يا أبا المغيرة ، كيف يكون قوله قول بشر وسحرا ؟ قال : أذكركم اللّه ، هل تعلمون أنّه فرّق بين فلانة وزوجها ، وبين فلان وأبيه ، وبين فلان وأخيه ، وبين فلان ، مولى بني فلان ، ومواليه ؟ يعني : من أسلم واتّبع النبيّ عليه السّلام ، فقالوا : اللهمّ نعم ، قد فعل ذلك . قال : فهو ساحر . قال مجاهد : وكان ذلك في دار الندوة . قال اللّه : ( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ) يعني عدّاسا « 2 » ، غلام عتبة . كقوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [ النحل : 103 ] ؛ عدّاس في تفسير الحسن . قال اللّه عزّ وجلّ : سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) : وسقر اسم من أسماء جهنّم وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) : أي لم تكن تدري ما سقر حتّى أعلمتك . قال تعالى : لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) : أي : لا تبقي ، إذا دخلها ، شيئا من لحمه ودمه وشعره وبشره وعظامه وأحشائه حتّى تهجم على الفؤاد فتطبخ الفؤاد . فإذا انتهت إلى الفؤاد لم تجد شيئا تتعلّق به . ثمّ يجدّد اللّه خلقه فتأكله أيضا . وهو قوله : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [ النساء : 56 ] . وقال مجاهد : ( لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ) أي : لا تحيي ولا تميت . قوله عزّ وجلّ : لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) : أي محرقة للجلد ، تأكل كلّ شيء إلّا الفؤاد . عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) . لمّا نزلت قال أبو جهل : يا معشر قريش إنّي أرى محمّدا يخوّفكم بخزنة النار ، ويزعم أنّهم تسعة عشر وأنتم الدّهم « 3 » ، أفيعجز كلّ عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم
--> ( 1 ) كذا أقحمت هذه الأقوال عن الفتنة في سياق قصّة الوليد بن المغيرة مع قريش في ق وع ، ولم أدرك لها مناسبة هنا . وهي غير واردة في ز . ( 2 ) في ق وع : « غداشا » ، وفي الكلمة تصحيف صواب الاسم ما أثبتّه : « عدّاسا » . اقرأ في تاريخ الطبريّ ، ج 2 ص 345 - 346 قصّة عداس هذا وهو غلام نصرانيّ لعتبة بن ربيعة ، مع النبيّ عليه السّلام حينما خرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الطائف يدعو ثقيفا إلى الإسلام . ( 3 ) الدّهم ، بفتح الدال : العدد الكثير من الناس ، وكذا الدهماء . انظر اللسان ( دهم ) .